مجمع البحوث الاسلامية
658
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وجفيته واجتفيته ، وذكره بعضهم في مادّة « ج ف و » أيضا ، وهو ليس منها . وتجفّأت الأرض : رعيت ، وتجفّأت البلاد : ذهب خيرها ، وكلاهما مشتقّ من قولهم : جفأ البقل ، أي قلعه من أصله . 2 - وأمّا قولهم : جفأ البرمة في القصعة جفأ ، أي أكفأها ، أو أمالها ، فصبّ ما فيها ، فهو من « ك ف أ » ، يقال : كفأ الشّيء والإناء وأكفأه وكفّأه واكتفأه ، أي قلبه وأماله . وإبدال الكاف جيما مشهور بين العرب قديما وحديثا ، نحو : السّهج والسّهك : مرور الرّيح ، يقال : ريح سيهك وسيهج ، وريح سيهوك وسيهوج ، أي شديدة . وتبدل الكاف جيما مفخّمة في كثير من المفردات في اللّهجة العراقيّة ، نحو : كبير وچبير ، وبكر وبچر ، ويحوك ويحوچ . ومنها ضمير الخطاب المؤنّثة مفردا وجمعا ، نحو : كتابك وكتابچ ، وكتابكن وكتابچن . وهي من اللّغات غير الفصيحة لأهل اليمن ، فهم يقولون في الكعبة : الجعبة « 1 » ، إلّا أنّ أهل العراق لا يتابعونهم في كلّ ذلك ، بل يلفظون الكاف صحيحة في أغلب كلامهم ، نحو : الكعبة . الاستعمال القرآنيّ جاء منها لفظ واحد في سورة الرّعد المدنيّة عند القوم ، ولا شاهد لها ، لاحظ المدخل : فصل مكّيّ السّور ومدنيّها : أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ الرّعد : 17 يلاحظ أنّ في الآية بحوثا : 1 - اضطربت كلماتهم في أنّ ( جفاء ) مصدر ، أو اسم مصدر ، أو وصف بمعنى المرميّ ، أو اسم للزّبد . قال الفرّاء : « كلّ مصدر اجتمع بعضه إلى بعض مثل القماش والدّقاق والحطام فهو مصدر ، ويكون في مذهب اسما على هذا المعنى ، كما كان العطاء اسما على الإعطاء ، فكذلك الجفاء والقماش ، لو أردت مصدره قلت : قمشته قمشا . ويبدو أنّه مصدر انتقل إلى الاسم والصّفة » . وقال الطّبريّ : « خرج مخرج الاسم وهو مصدر » . 2 - واضطربت كلماتهم في معناها أيضا مثل : جمودا في الأرض ، ما تعلّق بالشّجر ، غثاء ، ما ذهب سريعا كما جاء ، ما رمى به الوادي إلى جنباته ، الزّبد الّذي يعلو القدر إذا غلى ، متفرّقا ، متلاشيا . . . والظّاهر أنّ كلّها تفسير باللّازم ، أمّا الزّبد فقد جاء اسما في الآية لما يعلو الوادي والقدر كلاهما ، وجاء « الجفاء » حالا توصيفا للزّبد ، وليس عينه حيث قال : فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً ، ويقابله وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ فالجفاء ما لا نفع فيه كالزّبد ، أو قل : مرميّا متفرّقا ، ما يذهب سريعا . ويؤيّده قول البيضاويّ : « يجفأ أي يرمى به » وقول النّسفيّ : « الجفء :
--> ( 1 ) « المزهر » للسّيوطيّ ( 1 : 222 ) .